الشيخ محمد تقي الآملي

494

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لكونه متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ، فليصح استصحاب بقاء مثلها أيضا ، لكونه أيضا متيقن الحدوث ومشكوك البقاء ، لكن الجمع بين الاستصحابين فاسد ، اما لمعارضتهما مع صحة اجزاء كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة ، أو للمنع عن أجزاء الأصل في المجهول تاريخه مع قطع النظر عن المعارضة . فإن قلت : مبنى الاستدلال المتقدم على أن الحدث بعد الحدث لا يكون حدثا كما أن الطهارة بعد الطهارة لا تكون طهارة ، وعليه فيتمّ الاستدلال ، إذ لو كانت الحالة السابقة هي الحدث ، كما إذا علم بأنه كان في أول الصبح محدثا وعند الظهر يعلم بحدوث سبب من أسباب الحدث ، ووضوء بعد الحدث السابق المعلوم في أول الصبح ويشك في المتقدم منهما فبالنسبة إلى الوضوء الحادث يقطع بكونه مؤثرا ، إذ لو كان بعد الحدث الطاري لكان رافعا للحدث ولو كان قبله لكان رافعا للحدث المعلوم وجوده في أول الصبح فهذا الوضوء مما تيقن تأثيره في رفع الحدث ، ولكن الحدث الطاري مما لا يقطع بتأثيره إذ لو كان بعد الوضوء الطاري لكان ناقضا له ، ولو كان قبله لم يؤثر شيئا ، إذ الحدث بعد الحدث لا يكون حدثا ، فاستصحاب بقاء الوضوء بعد اليقين بوجوده جار ، ولكن استصحاب الحدث الطاري لا يكون جاريا لعدم العلم بطريان الحدث عند تحقق سببه الطاري ، فالأصل في بقاء الحدث لا يجرى حتى يعارض مع الأصل الجاري في بقاء الوضوء ، وكذلك الكلام إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة ، فإن الأصل في أول الظهر لا يجري في بقاء الطهارة الطارية ، وذلك لعدم العلم بطريانها باحتمال كون الوضوء الطاري قبل الحدث ، والطهارة بعد الطهارة لا تكون طهارة . قلت : المستصحب في الاستصحاب المعارض ليس أثر ذلك الأخر الطاري من الوضوء أو الحدث ، حتى يقال بأن تأثير ذاك الطاري غير متيقن ، لاحتمال كونه حدثا بعد الحدث السابق ، أو وضوءا بعد الوضوء السابق ، بل المستصحب هو الأثر الموجود حال حدوث ذاك الطاري ، إذ في حال حدوث الحدث الطاري يقطع بأنه محدث اما بذاك الحدث الطاري ان كان بعد الوضوء الطاري ، وأما بالحدث السابق